محمد جواد مغنية

18

التفسير المبين

90 - * ( بِئْسَمَا ) * للذم * ( اشْتَرَوْا بِه أَنْفُسَهُمْ ) * باعوها * ( أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّه ) * هذا بيان لسبب الذمّ ، وهو كفرهم بما جاء في التوراة من البشارة بمحمد ( ص ) * ( بَغْياً ) * ظلما وحسدا * ( أَنْ يُنَزِّلَ اللَّه مِنْ فَضْلِه ) * وهو الوحي والنبوّة * ( عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ) * لأنه أعلم حيث يجعل رسالته * ( فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ ) * صاروا جديرين بغضب متوال لكفرهم بنبيّ الحق وبغيهم عليه * ( ولِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ) * عظيم . 91 - * ( وإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّه ) * سواء أنزل على رجل منكم أم من غيركم * ( قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا ) * على رجل منا * ( ويَكْفُرُونَ بِما وَراءَه ) * بما ينزل على رجل من غير اليهود * ( وهُوَ الْحَقُّ ) * القرآن * ( مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ ) * من توراة موسى ( ع ) وإذا كفروا بما يوافق التوراة فقد كفروا بنفس التوراة * ( قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّه مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * لقد جمعتم أيّها اليهود بين قتل الأنبياء وادعاء الإيمان بالتوراة التي تحرم قتل الأنبياء ، وهذا عين التناقض ! . 92 - * ( ولَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ) * المعجزات الدالة على صدقه * ( ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ ) * إلها معبودا * ( مِنْ بَعْدِه ) * من بعد مجيئه بالمعجزات * ( وأَنْتُمْ ظالِمُونَ ) * ومأواكم جهنم وبئس المصير . 93 - * ( وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ ) * تقدم بالحرف في الآية 63 * ( واسْمَعُوا ) * لما أمرتم به في التوراة * ( قالُوا سَمِعْنا ) * قولك * ( وعَصَيْنا ) * أمرك * ( وأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ ) * تغلغل حبه في أعماقهم * ( بِكُفْرِهِمْ ) * بسبب الكفر * ( قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِه إِيمانُكُمْ ) * قبحا لكم ولإيمانكم بالعجل وعبادته ، هذا * ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * كما تزعمون كذبا وافتراء بأنكم على دين موسى وتوراته . 94 - * ( قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّه ) * الجنّة * ( خالِصَةً ) * خاصة بكم * ( مِنْ دُونِ النَّاسِ ) * كما تزعمون * ( فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * من أيقن أنه من أهل الجنّة اشتقاق إليها ، قال أمير المؤمنين لولده الإمام الحسن ( ع ) لا يبالي أبوك ، على الموت سقط أم عليه سقط الموت .

--> الاعراب : وعليه يجوز أن تكون ما في بئسما في الآية اسما موصولا مرفوعا على أنها فاعل بئس ، وجملة * ( اشْتَرَوْا ) * صلة ، ويجوز أن تكون ما نكرة بمعنى شيئا وجملة اشتروا صفة ، وعلى التقديرين فان المصدر المنسبك من * ( أَنْ يَكْفُرُوا ) * محله الرفع بالابتداء ، وجملة بئسما خبر . وبغيا مفعول من أجله ، والمصدر من * ( أَنْ يُنَزِّلَ ) * منصوب بنزع الخافض ، أي لأن ينزل .